وثائق مرممها الحاج أحمد يوسف..حكاية مركب الملك خوفو الأولي من الإكتشاف حتي خطاب تأسيس المتحف

علاء الدين ظاهر 

رغم اشتراكه في أعمال ترميم كثيرة،إلا أن اسمه ارتبط بمركب خوفو الأولي واشتهر بها في حياته وبعد وفاته،انه الحاج أحمد يوسف مرمم مركب الشمس"مركب خوفو الأولي"كما حرص علي أن يوقع أوراقه بهذا اللقب طوال حياته،رغم أنه أيضاً شارك في أيضاً في ترميم آثار الملكة حتب حرس،هو أول مرمم حاصل علي جائزة الدولة من مصلحة الآثار.






وقد ترك الحاج أحمد يوسف وراءه عدداً كبيراً من الوثائق التي تتضمن كثيرا من التفاصيل حول عملية استخراج المركب وإعادة تجميعها وتركيبها مرة أخرى،والوسائل والأدوات التي استخدمها هو ومعاونوه في ذلك،وما فعله بعدها في سبيل إنشاء متحف خاص لعرض المركب بالقرب من الحفرة التي تم إستخراجها منها.





ومن أبرز هذه الوثائق التي إطلعنا علي بعضها خطاب بعثه الحاج أحمد يوسف إلي نائب رئيس الجمهورية في ذلك التوقيت وكان هو الرئيس الراحل جمال عبد الناصر قبل توليه الرئاسة،وكان هذا الخطاب بخصوص طلب تأسيس متحف لمركب خوفو وارساء حجر أساس لها في مكان إكتشافها،وتضمن الخطاب تصوره لتصميم المتحف.





ومن ضمن ما جاء في هذا الخطاب علي لسان الحاج أحمد يوسف"وقد وضع تصميم هذا المتحف بحيث يكون طوله ستين متراً وعرضه عشرين متراً،وسيزود بالأجهزة التي تكفل للمركب درجة الحرارة والرطوبة المناسبة،وسيضم المتحف قاعات تعرض فيها نماذج مما صنعه المصريون من زوارق وسفن في عصورهم المختلفة،ليستطيع الزائر ترسم صناعة السفن في مصر"



وطبقا لما جاء في الوثائق كان تاريخ إكتشاف المركب 26 مايو عام 1954 م،وبعد إزالة الأحجار التي كانت تغطي حفرة المركب واستخراج الأخشاب وتسجيلها وترقيمها وإعادة تجميع أجزاء المركب،فقد تبين أن طولها 43 متراً وعرضها 6 أمتار وإرتفاع مقدمتها 5.50 أمتار ومؤخرتها 7 أمتار،وهي بهذا يتجاوز حجمها كثيراً سعة الحفرة التي كانت تضمها،مما دعا المصريين القدماء الي تفكيك أجزائها.




وفي وثائقه قال الحاج أحمد يوسف أن مركب خوفو الأولي تعتبر من أهم الكشوف الأثرية،إذ هي أقدم كثيراً مما عثر عليه من سفن في العالم قاطبة كما أنها أكبر حجماً بنسبة كبيرة،وأخشابها في حالة جيدة من الحفظ،وهذا دليل علي ما بلغه المصريون من مهارة فائقة في نجارة الخشب وصناعة السفن منذ أكثر من 45 قرناً،وهي لذلك تستحق متحفا خاصاً جديداً تعرض فيه.



ومن الأسرار المهمة التي كشفتها الوثائق كما قالت نبيلة حسنين الرئيس السابق للإدارة المركزية للأرشفة بقطاع المتاحف في وزارة السياحة والآثار أن مرمم مركب خوفو الحاج أحمد يوسف قام بعمل تقرير حالة لكل قطعة من المركب بخط يده باللغة العربية،ثم قام بطباعة هذا التقرير باللغة الإنجليزية.



حيث يشمل ترقيم القطعة وتاريخ رفعها من الحفرة،ووصفها وتحديد أبعادها ورسم العلامات الموجودة علي أجزاء منها وتحديد موقعها،وتاريخ وطرق معالجتها وترميمها وأماكن حفظها،وهو ما وصفه المختصون بالعبقرية من أحمد يوسف الذي سبق عصره بهذه الفكرة،والتي جاءت بمثابة قاعدة بيانات تضاهي قاعدة البيانات الحديثة،مما ساعده علي إعادة تركيبها مرة أخرى بنجاح كبير.



وهناك كتاب مهم وضعه المؤلف باول ليبكا بعنوان"السفينة الملكية خوفو"،ويسرد ويوثق فيه دور المرمم أحمد يوسف في ترميم وإعادة إعمار مركب خوفو،حيث نجح بجهود وأداء علمي وعملي مذهل في تحقيق أول إعادة بناء كاملة للمركب عام 1968 م،وقد خلف وراء هذا العمل العظيم إرث وكنوز تراثية من المواد الأرشيفية والعلمية التي يجب أن تدرس للأجيال القادمة.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق